المحقق البحراني

194

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

أمر الله بطاعته وفرض ولايته الحديث ( 1 ) . قال الشارح المازندراني ( رحمه الله ) بعد قوله « وأدنى ما يكون به العبد كافراً » ما لفظه : يشمل الأُصول والفروع ، ومن ذلك أن يتّخذ الطاغوت إماماً ووليّاً ، والله تعالى أمره أن يكفر بالطاغوت . وقال بعد قوله « وأدنى ما يكون العبد ضالاًّ . . . الخ » ما صورته : عدم معرفة الحجّة وان كان أعمّ من الاعتقاد بعدم كونه حجّة ، ومن عدم الاعتقاد مطلقاً ، لكن المراد هنا هو الثاني ؛ لأنّ الأوّل كفر ومن قدّم الطاغوت على الحجّة فهو داخل في الأوّل ؛ إذ يصدق عليه أنّه أنكر الحجّة في الجملة ، وفي الكلام السابق اشعار به فليتأمّل ( 2 ) انتهى . المطلب الثالث [ في تفسير الايمان ] قد دلّت هذه الأخبار المتقدّمة على أنّ ما عدا أهل الوعيدين ليسوا من المؤمنين ، وهو بناءً على ما هو المشهور بين الأصحاب من تفسير الايمان بأنّه عبارة عن التصديق القلبي ، أو بإضافة الاقرار اللساني ، محلّ اشكال . أمّا على مذهب من فسّره بإضافة الأعمال إلى ما تقدّم من التصديق والاقرار ، فلا اشكال فيه ، وهذا هو الذي اخترناه ، وكتبنا فيه رسالة مفردة ، واليه ذهب جملة من علمائنا ، منهم ملاّ محسن في الوافي ، كما هو صريح كلامه المتقدّم ، وشيخنا المفيد والصدوق ، ومن فسّر الايمان بالمعنى المشهور تفصّى عن الاشكال المذكور بحمل المؤمن على الفرد الأكمل منه ، وهم الذين يدخلون الجنّة بغير

--> ( 1 ) أُصول الكافي 2 : 414 - 415 ح 1 . ( 2 ) شرح أُصول الكافي للمولى المازندراني 10 : 117 - 118 .